العلامة المجلسي

172

بحار الأنوار

من الملائكة لم أر خلقا أعظم منه كريه المنظر ظاهر الغضب ( 1 ) فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا مالك خازن النار - ثم ساق الحديث إلى قوله - ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه ، وإذا بيده لوح من نور مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك الموت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجيبا ، نصف جسده النار والنصف الآخر ثلج ، فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار : وهو ينادي بصوت رفيع ويقول : سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج ، وكف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار ، اللهم يا مؤلف ( 2 ) بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين . فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : ملك وكله الله بأكناف السماء وأطراف الأرضين وهو أنصح ملائكة الله لأهل الأرض من عباده المؤمنين ، يدعو لهم بما تسمع منذ خلق . و [ رأيت ] ملكين يناديان في السماء : أحدهما يقول : اللهم أعط كل منفق خلفا ، والآخر يقول : اللهم أعط كل ممسك تلفا ، ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز وجل خلقهم الله كيف شاء ، ووضع وجوههم كيف شاء ، ليس شئ من أطباق أجسادهم إلا وهو يسبح الله ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة ، أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله ، فسألت جبرئيل عنهم ، فقال : كما ترى خلقوا ، إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه كلمة قط ، ولا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها ، ولا خفضوها إلى ما تحتها ، خوفا لله وخشوعا . ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا فيها من الملائكة وعليهم الخشوع ، وقد وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلا يسبح الله ويحمده بأصوات مختلفة ، وكذا السماء الثالثة ثم صعدنا إلى السماء الرابعة وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات

--> ( 1 ) في المصدر : فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة فقلت . . ( 2 ) كذا ، والصواب " مؤلفا " .